الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
276
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 33 ] إِنَّ اللَّه اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) 31 * ( إِنَّ اللَّه اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ) * الطاء في اصطفى بدل من تاء الافتعال في مثل اختار اي اختاره صافيا من الخليط والاختلاط . فقد يكون الصفاء من حيث الاندماج والاختلاط بالغير والمساواة له فيصطفي بالرسالة كقوله تعالى في شأن موسى في سورة الأعراف 141 إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي أو للملك ونصرة الدين كما في سورة البقرة في شأن طالوت 248 إِنَّ اللَّه اصْطَفاه عَلَيْكُمْ أو على سائر الأمم الوثنية باعتبار الانتساب إلى التوحيد ونبذ الأوثان كما في سورة فاطر 29 ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه أو من الاختلاط بصنف آخر كما في سورة الصافات 153 أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ أو من حيث التخليص عن الشركاء وتمييزه عن المشترك من جنسه كاصطفاء الرسول من الغنائم ما يختار أو من حيث التخليص من الشرك وسفاهة الأهواء كما في سورة البقرة 126 إِنَّ اللَّه اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ أو باعتبار التقدم في اختيار الإيمان والدعوة اليه كما في سورة البقرة في شأن إبراهيم 124 ولَقَدِ اصْطَفَيْناه فِي الدُّنْيا وكما في سورة ص في شأنه وشأن اسحق ويعقوب 47 وإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيارِ فجهة الاصطفاء والصفاء تعرف من مقام الكلام وقرائنه ولأن اللَّه لم يذكر بين آدم ونوح في هذه الآية « شيئا » هبة اللَّه و « إدريس » الصديق النبي عرف ان هذا الاصطفاء فوق مقام الصلاح والنبوة بل هو في أمر الدعوة العامة ، والإمامة للناس وزعامتها الكبرى . ولم يذكر إبراهيم في هذه الآية لأنه ذكر جعله الناس إماما وأن اللَّه اصطفاه في الدنيا أي لذلك كما في سورة البقرة 118 و 124 وفي مجمع البيان في قوله تعالى * ( وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ ) * قيل أراد نفس إبراهيم ونفس عمران انتهى وفيه مع غرابته في اللفظ ومخالفته للمأثور ان عمران سواء كان أبا موسى أو أبا مريم أم المسيح ليس ممن له هذا المقام الخاص من الاصطفاء على العالمين . وفي الدر المنثور اخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال هم المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل يس وآل محمد ( ص ) وأخرج ابن سعد وابن أبي حاتم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام ان أمير المؤمنين عليا ( ع ) أمر الحسن ( ع ) ان يخطب فخطب ونزل فقال ( ع ) * ( ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ